محمد طاهر الكردي
494
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
أمراء مكة قبل الإسلام وبعده إلى اليوم ونذكر هنا نبذة عن أمراء مكة ، زادها اللّه شرفا وأمنا ورخاء ، قبل الإسلام ، من « صبح الأعشى » باختصار ، ونذكر بعد الإسلام الجدول المبين فيه أسماء أمرائها من « الرحلة الحجازية » للبتنوني . قال القلقشندي في كتابه « صبح الأعشى » ما نصه : اعلم أن مكة بعد الطوفان كان ملكها في عاد ، وكان بها منهم معاوية بن بكر بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام ، وكان مع معاوية بن بكر ( وهو عاد الآخرة فيما يقال ) يعرب ثم غلبهم العمالقة عليها ، فلما غلب ابن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سلم بن نوح عادا على اليمن وفرق ملك اليمن في إخوته ، استولى على الحجاز وأخرج العمالقة منه وولى أخاه جرهم بن قحطان على الحجاز ، فبقي به حتى مات . فملك بعده ابنه عبد ياليل ، ثم ملك من بعده ابنه جرهم ، ثم ملك بعده ابنه عبد المدان ، ثم ملك بعده ابنه بقيلة ، ثم ملك بعده ابنه عبد المسيح ، ثم ملك بعده ابنه مضاض ، ثم ملك بعده ابنه الحارث ، ثم ملك بعده ابنه عمرو ، ثم ملك بعده أخوه بشر بن الحارث ، ثم ملك بعده مضاض بن عمرو بن مضاض . قال ابن سعيد : وجرهم هذه هم الذين بعث إليهم إسماعيل عليه السلام ، وتزوج فيهم وكانت قبلهم جرهم أخرى مع عاد . قال في « الروض المعطار » : وفي ذلك يقول عمرو بن الحارث بن مضاض ، وهو التاسع من ملوك جرهم المتقدم ذكرهم : وصاهرنا من أكرم الناس والدا * فأبناؤه منّا ونحن الأصاهر قال صاحب حماة في « تاريخه » : وقد اختلف المؤرخون في أمر الملك على الحجاز بين جرهم وبين إسماعيل ، فبعضهم يقول : كان الملك في جرهم ومفاتيح الكعبة وسدانتها في يد ولد إسماعيل ، وبعضهم يقول : أن قيدار بن إسماعيل توّجته أخواله من جرهم وعقدوا له الملك عليهم بالحجاز . وأما سدانة البيت ومفاتيحه فكانت مع بني إسماعيل بلا خلاف ، حتى انتهى ذلك إلى نابت من ولد إسماعيل ، فصارت السدانة بعده لجرهم ويدل على ذلك قول عمرو بن الحارث : وكنا ولاة البيت من بعد نابت * نطوف بذاك البيت والأمر ظاهر